الشيخ محمد اليزدي
101
فقه القرآن
معناه ، نعم في قوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ( البقرة [ 2 ] الآية 158 ) أريد منه الوجوب ، اما انه معناه الحقيقي ، ففيه كلام ، ألا ترى لحن الفقيهين العظيمين زرارة ومحمد بن مسلم مع الإمام ( عليه السّلام ) في إرادة الوجوب والعزيمة من المقام وتمسّكه ( عليه السّلام ) بآية الحج والعمرة ، ثم تثبت المراد بعمل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) دون معنى اللفظ ومع ذلك سؤالهما عن التخلف ، وانه هل عليه الإعادة ؟ وكذلك لحن الجواب الأخير من قراءة الآية عليه وتفسيره له ، دون الاكتفاء بها ، فان ذلك كله بيان للمراد لا معنى اللفظ حتى يراد في كل مقام ، فانظر الحديث بلفظه ، تعرف ما ذكرنا . ( مجمع البيان / ج 3 / ص 101 / ذيل الآية وشطرا منه في الوسائل / الرواية / 2 / الباب / 22 والرواية / 4 الباب / 17 ، من أبواب صلاة المسافر ) . الّا أن ذيل الآية ولا سيّما مع ملاحظة الآية اللاحقة النازلة في صلاة الخوف حال الحرب يقلب اطلاق ظهورها إلى التعليق والتقييد بخوف الفتنة من الكفار وهم عدو مبين . فإذا كان في السفر الخوف من العدو - على الأكثر بتنقيح المناط وتناسب الحكم والموضوع - فالخوف من كل شيء كالسبع وترك الرفقة وما شابهها ، مما يتفق في السفر طبيعيا يوجب التقصير ، واما مع الأمن كما في كثير من أسفار اليوم ولا سيما مع السيارات الخصوصية ، أو ان المسافر تام الاختيار مأمون الطريق فلا . ولكن الظاهر أن ذلك حكمة في التشريع ، لا علّة ، وضيق الحكمة لا ينافي سعة المشروع ، كما في وجوب تحفّظ ذات العدة من النساء تحفظا حكمة ، فلا يكون خوف الفتنة شرطا وتعليقا والّا كان الحق تقديمه بأن يقال : إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا حال الضرب في الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ، لا بيان الحكم على الاطلاق أولا ، ثم ذكر ذلك مشيرا إلى الوجه في التشريع ، وان كان قد تتأخر أداة الشرط أيضا ، الّا ان المقام استظهار لا استدلال مع امكان ورود القيد مورد